الشيخ محمد هادي معرفة
167
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
مدّ الظلّ وقبضه « أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا . ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً » . « 1 » إنّ الظلّ الوريف اللطيف الذي يوحي إلى النفس المجهودة المكدودة بالراحة والنداوة والسكن والأمان هو الظلّ الذي يبدأ بروحه ونسيمه فور تحوّل الشمس هبوطا من قبّة السماء ( دائرة نصف النهار ) . تكاد تمتدّ وتنبسط نفحتها كلّما أخذت الشمس تقترب من أفق مغربها . وإذا هي تبزغ أشعّتها عند الصباح ، وإذا بالأظلّة تبدو على أطولها ، ثمّ تأخذ في التناقص كلّما ارتفعت الشمس وسط السماء . فهذا الظلّ يتحرّك مع حركة الأرض في مواجهة الشمس ، فتتغيّر أوضاعه وامتداداته وأشكاله ، والشمس تدلّ عليه بضوئها وحرارتها وتميّز مساحته وامتداده وارتداده . وهذا المدّ والقبض إنّما هي بفعل حركة الأرض حول محورها تجاه عين الشمس الوهّاجة ، وهي تحصل في كلّ 24 ساعة يوما كاملًا . وشئ آخر : إنّ محور الأرض - في دورتها حول نفسها - ينحرف قليلًا عن مستوى
--> ( 1 ) - الفرقان 45 : 25 - 46 .